السيد محمد تقي المدرسي
101
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
يقول هو صورة ، فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ؛ فعلتَ متطوّلًا على عبدك . فوقّع بخطّه عليه السلام : سألت عن التوحيد ؛ وهذا عنكم معزول - يكفيك أن تعلم أن - الله واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصور ما يشاء وليس بمصوَّر ، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير . ( « 1 » ) علم الله : إن الانسان ينبغي أن لا يورط نفسه في الخوض في علوم لم يكلف بالبحث فيها ، بل يكفيه ما جاء عنها في القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وروايات الأئمة عليهم السلام . فإذا كان علمه بالأشياء يتأتى بواسطة النور الذي منحه الله إياه فتتكشف له الأشياء بصورة مشاهدة ومباشرة ، فان علم الله بالأشياء هو كشف الأشياء من دون واسطة ، وهو علم غير مضاف إليه لأنه هو العلم ومصدره . وهنا لا بد من الاستضاءة ببعض الروايات الواردة في هذا المجال . . عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قولوا : " - إن الله - نور لا ظلام فيه ، وحياة لا موت فيه ، وصمد لا مدخل فيه " ( « 2 » ) فربنا نوري الذات ، حي الذات ، عالم الذات ، صمدي الذات . ويقول الامام أبو الحسن الرضا عليه السلام : إن الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 260 / رواية 10 . ( 2 ) المصدر / ج 4 / ص 304 / رواية 33 .